من مرثية 2009 إلى ارتباك 2026، لقد كتبتُ هذا الموضوع سنة 2009 بجريدة هسبريس⁠، في لحظةٍ كان فيها العالم العربي يبدو ساكنًا، راكدًا، غارقًا في يقينياته السياسية والثقافية والإيديولوجية. يومها كنتُ أعتقد أن أزمة الفكر العربي تكمن أساسًا في عجزه عن إنتاج نهضة عقلانية حقيقية، وفي فشله في خلخلة البنيات التقليدية العميقة التي تُكبّل العقل والإنسان والمجتمع.

يُعدّ عبد الله ساعف من بين أبرز الباحثين المغاربة الذين اهتموا بتشخيص وضع علم السياسة بالمغرب، سواء من خلال كتاباته الأكاديمية أو مداخلاته في الندوات الجامعية. وينطلق ساعف في تحليله من سياق نشأة هذا العلم داخل الجامعة المغربية، معتبرًا أن هذه النشأة كانت محدِّدة لمساره وإكراهاته اللاحقة.

الانتخابات بين الشكل الديمقراطي ومضمون السيادة : تُقدَّم الانتخابات الحرة والنزيهة عادة باعتبارها المدخل الأساسي لبناء الديمقراطية، غير أن اختزال الديمقراطية في مجرد تنظيم اقتراع دوري يفرغها من مضمونها السياسي والتاريخي، فالانتخابات لا تكتسب معناها إلا حين تُدرَج ضمن تصور أوسع للشرعية، والسيادة الشعبية، والعلاقة بين الدولة والمجتمع؛