يشهد النقاش حول مراجعة المناهج الدراسية بالمغرب دينامية متجددة، خاصة بعد شروع اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج في مراجعة مقررات السلكين الابتدائي والإعدادي. وتُعد مادة التاريخ من أكثر المواد ارتباطًا بهذا الورش، بالنظر إلى دورها في بناء الوعي التاريخي، وترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز المعرفة بمسار تشكل الدولة والمجتمع المغربي.
وفي ظل التحولات التي يشهدها البحث التاريخي والأثري، وتنامي مصادر المعرفة الرقمية، تبرز أسئلة جوهرية حول مدى مواكبة المنهاج المدرسي لهذه المستجدات، وحول الكيفية التي يمكن بها تحقيق التوازن بين الدقة العلمية والوظيفة التربوية للمدرسة.
ولمناقشة هذه القضايا، أجرت جريدة العالم الأمازيغي هذا الحوار مع الأستاذ المفتش والخبير التربوي عبد الرزاق بن شريج، حيث يقدم قراءة في مرتكزات إصلاح تدريس التاريخ، ويقارب أبرز الرهانات العلمية والتربوية المرتبطة بتطوير المنهاج، بما يستجيب للتحولات المعرفية ويعزز مكانة التاريخ في بناء وعي الأجيال.
س 1 = تنكب اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج على مراجعة مقررات السلكين الابتدائي والإعدادي. برأيكم، ما المرتكزات التي ينبغي أن تؤطر مراجعة مادة التاريخ في هذه المرحلة؟
ج: في تقديري، لا ينبغي النظر إلى مراجعة منهاج التاريخ باعتبارها مجرد تحديث لمحتويات المقرر، وإنما باعتبارها مراجعة للرؤية التي تؤطر تدريس التاريخ داخل المدرسة المغربية، فهذه المادة لا تؤدي وظيفة معرفية فحسب، بل تضطلع أيضًا بدور تربوي ومجتمعي في بناء الذاكرة الجماعية وترسيخ الوعي بالانتماء الوطني، وقد أشار عالم الاجتماع موريس هالبفاكس إلى أن الذاكرة الجماعية تُبنى داخل الأطر الاجتماعية، وتظل المدرسة إحدى أهم المؤسسات التي تسهم في نقلها وتنظيمها،
ومن هذا المنطلق، يفترض أن تنسجم مراجعة المنهاج مع التوجهات الكبرى للإصلاح التربوي بالمغرب، وفي مقدمتها القانون الإطار رقم 51.17، الذي أكد على ترسيخ الهوية الوطنية الموحدة والغنية بتعدد روافدها، وعلى تطوير المناهج بما يواكب التحولات العلمية والتربوية، وهذا يقتضي أن يصبح المنهاج وثيقة دينامية تخضع للمراجعة الدورية، حتى تعكس ما يستجد في البحث التاريخي والأثري، بدل أن تبقى ثابتة لسنوات طويلة رغم تطور المعرفة.
إن المنهاج المدرسي ليس مجرد تجميع للمعارف، بل هو تعبير عن اختيارات المجتمع في مجال التربية والتكوين، ولذلك فإن مراجعته ينبغي أن تستند إلى رؤية تربوية واضحة تحدد نوع المواطن الذي تسعى المدرسة إلى تكوينه، مع الحفاظ على التوازن بين الدقة العلمية والوظيفة التربوية لمادة التاريخ.
وفي الوقت نفسه، ينبغي أن يقدم المنهاج تاريخ المغرب باعتباره مسارًا حضاريًا متصلًا، تشكل عبر تفاعل مختلف روافده الثقافية والحضارية داخل مشروع الدولة المغربية عبر التاريخ، بما يعزز لدى المتعلم فهمًا متوازنًا لهويته الوطنية، ويحصنه من القراءات التجزيئية أو الاختزالية للماضي. فالمطلوب ليس بناء ذاكرة انتقائية، وإنما بناء وعي تاريخي مؤسس على المعرفة العلمية، وقادر على الجمع بين الموضوعية الأكاديمية والوظيفة التربوية للمدرسة.
س 2 = إلى أي حد تعكس المناهج الدراسية الحالية التاريخ المغربي في مختلف مراحله الحضارية، وإلى أي مدى تواكب تطورات البحث التاريخي والأثري والاكتشافات الأركيولوجية؟
ج: يمكن القول إن المناهج الحالية لامست جزءا هاما من المراحل الكبرى لتاريخ المغرب، وأسهمت في ترسيخ عدد من المحطات المؤسسة في الوعي التاريخي للمتعلمين، غير أن هذا لا يمنع من القول إنها أصبحت في حاجة إلى تحيين علمي ومنهجي، خاصة وأن جزءًا مهمًا من مضامينها أُعد في سياق معرفي يختلف عما يعرفه البحث التاريخي والأركيولوجي اليوم من تطورات.
فخلال العقدين الأخيرين، حققت الجامعات المغربية ومؤسسات البحث، إلى جانب البعثات العلمية الوطنية والدولية، نتائج مهمة في مجالات التاريخ والآثار، سواء من خلال الاكتشافات الميدانية أو بفضل تطور مناهج البحث وتقنيات التأريخ والتحليل، ويكفي أن نستحضر الاكتشافات التي شهدها موقع جبل إيغود، والتي أعادت إبراز المكانة العلمية للمغرب في دراسة تاريخ الإنسان، لندرك أن المعرفة التاريخية ليست معرفة مكتملة، بل هي مجال يتطور باستمرار كلما ظهرت معطيات علمية جديدة.
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إنتاج هذه المعرفة، وإنما في قدرتنا على نقلها إلى المدرسة في صيغة تربوية مناسبة، فالمنهاج المدرسي ليس نسخة مختصرة من البحث الجامعي، وإنما هو نتاج ما يسميه المختصون بالتحويل الديداكتيكي؛ أي إعادة بناء المعرفة العلمية بما يحافظ على دقتها، وفي الوقت نفسه يجعلها قابلة للتعلم وفق الخصائص النمائية للمتعلمين.
ومن هنا، تبدو الحاجة إلى إرساء آلية مؤسساتية للمراجعة الدورية للمناهج، تضمن استمرار الصلة بين الجامعة والمدرسة، حتى يظل تدريس التاريخ مواكبًا لتطور المعرفة العلمية، وقادرًا على تنمية وعي تاريخي يقوم على الدليل والبحث، لا على المعلومات التي قد تصبح، مع مرور الزمن، في حاجة إلى مراجعة أو تدقيق.
س 3 = كيف يمكن للمناهج الدراسية أن تقدم تاريخ المغرب بما يعكس عمقه الحضاري وتنوع روافده، مع الحفاظ على الموضوعية العلمية وبناء الوعي الوطني؟
ج= لا أعتقد أن هناك تعارضًا بين إبراز العمق الحضاري للمغرب وتعدد روافده، وبين بناء وعي وطني جامع، لأن الهوية الوطنية نفسها تشكلت تاريخيًا من خلال تفاعل هذه المكونات داخل مسار واحد، وقد عبر دستور المملكة لسنة 2011 عن هذا التصور حين أكد أن الهوية المغربية موحدة وغنية بتعدد روافدها، وهو ما يشكل مرجعية مهمة عند بناء المناهج الدراسية.
أما من الناحية العلمية، فإن تدريس التاريخ ينبغي أن يستند إلى نتائج البحث الأكاديمي الموثق، بعيدًا عن الانتقاء أو الإقصاء أو إسقاط التصورات المعاصرة على أحداث الماضي، فالمطلوب ليس إنتاج رواية تخدم توجهًا معينًا، وإنما تمكين المتعلم من فهم كيفية تشكل المجتمع والدولة المغربية عبر مختلف مراحلها التاريخية، في ضوء الأدلة التاريخية والأثرية المتاحة.
وتربويًا، لا تقتصر وظيفة المنهاج على نقل المعرفة، بل تمتد إلى بناء تمثلات متوازنة لدى المتعلم عن وطنه، ولذلك، فإن إبراز الروافد الحضارية المختلفة ينبغي أن يتم باعتبارها عناصر أسهمت، عبر التفاعل التاريخي، في بناء الشخصية المغربية، لا باعتبارها هويات متقابلة أو روايات متنافسة، فكلما استطاع المنهاج أن يربط بين التاريخ المحلي والجهوي، وبين التاريخ الوطني العام، أسهم في ترسيخ الانتماء الوطني، وفي الوقت نفسه نمّى لدى المتعلم فهمًا أكثر عمقًا وتعقيدًا للماضي.
وعليه فإن نجاح منهاج التاريخ يقاس بقدرته على تحقيق هذا التوازن؛ أي الجمع بين الأمانة العلمية في عرض الوقائع، والوظيفة التربوية في بناء مواطن واعٍ بتاريخ بلاده، ومدرك أن تنوع روافدها الحضارية كان، عبر التاريخ، مصدرًا من مصادر غناها ووحدتها.
ر اس 4 = ما المعايير العلمية والتربوية التي ينبغي اعتمادها عند اختيار الأحداث والشخصيات التاريخية التي تتضمنها الكتب المدرسية؟
ج: أرى أن اختيار الأحداث والشخصيات التاريخية ينبغي أن يخضع لمعايير علمية وتربوية واضحة، لأن الكتاب المدرسي لا يستطيع، بطبيعته، أن يستوعب كل الوقائع أو جميع الشخصيات التي عرفها تاريخ المغرب، ومن ثم، فإن عملية الاختيار ليست إقصاءً للتاريخ، وإنما هي بناء تربوي يستند إلى غايات محددة.
ويتمثل المعيار الأول في القيمة التاريخية للحدث أو الشخصية، أي مدى إسهامها في تفسير التحولات الكبرى التي عرفها المغرب، سواء على مستوى بناء الدولة، أو تطور المجتمع، أو الإشعاع الحضاري والعلمي والثقافي، كما ينبغي أن يستند هذا الاختيار إلى نتائج البحث الأكاديمي الموثق، بعيدًا عن الاعتبارات الظرفية أو الأحكام المسبقة.
أما المعيار الثاني، فهو التوازن المنهاجي، بحيث تعكس المضامين مختلف المراحل التاريخية، ومختلف المجالات الجغرافية، وتنوع الإسهامات التي عرفها المغرب عبر تاريخه، دون إفراط في التركيز على فترة أو مجال بعينه، فالتوازن لا يعني المساواة العددية بين الفترات، وإنما تمثيلها بما يتناسب مع أهميتها في تفسير المسار التاريخي العام.
وتربويًا، ينبغي أن تخدم الأحداث والشخصيات المختارة أهداف التعلم، فلا يكون حضورها لمجرد التعريف بأسماء أو تواريخ، بل لأنها تساعد المتعلم على فهم العلاقات بين الأسباب والنتائج، وإدراك سيرورة بناء الدولة والمجتمع، واكتساب أدوات التفكير التاريخي، فالقيمة التربوية للمنهاج لا تقاس بعدد المعلومات التي يقدمها، وإنما بقدرته على تحويل المعرفة التاريخية إلى فهم أعمق للماضي وإلى وعي أكثر نضجًا بالحاضر.
س 5 = هل يحتاج إصلاح مادة التاريخ إلى مراجعة المضامين فقط، أم يشمل أيضًا طرائق التدريس والتقويم وتكوين الأساتذة؟
ج: من الصعب اختزال إصلاح مادة التاريخ في مراجعة المضامين فقط، بل إنني أعتقد أن من المفيد هنا التمييز بين البرنامج باعتباره يتصل أساسًا بالمضامين والموضوعات الدراسية، وبين المنهاج بمفهومه الأوسع، الذي يشمل أيضًا الأهداف والكفايات، وطرائق التدريس، والتقويم، والوسائط التعليمية، وتكوين المدرسين، ولذلك فإن أي إصلاح حقيقي ينبغي أن ينصرف إلى المنهاج في شموليته، لا إلى أحد مكوناته فقط.
ومن هذا المنطلق، فإن تحديث المضامين، على أهميته، يظل غير كافٍ إذا لم يصاحبه تطوير في طرائق التدريس، فالتوجهات التربوية الحديثة، كما أكد القانون الإطار رقم 51.17، تدعو إلى الارتقاء بجودة التعلمات وتنمية الكفايات، وهو ما يقتضي الانتقال من التركيز على استظهار الأحداث والتواريخ إلى تنمية التفكير التاريخي؛ أي تمكين المتعلم من تحليل الوثائق، وفهم السياقات، والتمييز بين الوقائع التاريخية وتفسيراتها، وربط الماضي بقضايا الحاضر.
ويمتد الإصلاح كذلك إلى التقويم، لأن تقويم المتعلم ينبغي ألا ينحصر في قياس قدرته على استرجاع المعلومات، بل في مدى تمكنه من توظيفها في التحليل والاستدلال وبناء الأحكام المدعمة بالحجج، وهذا ينسجم مع التوجهات الديداكتيكية التي تجعل من التقويم جزءًا من عملية التعلم، وليس مجرد أداة لقياس الحفظ.
ويبقى تكوين المدرسين حجر الزاوية في أي إصلاح، فحتى أفضل المناهج تظل محدودة الأثر إذا لم يجد المدرس التكوين والدعم اللازمين لتحويلها إلى ممارسات صفية فعالة، لذلك، فإن إصلاح تدريس التاريخ يبدأ من المنهاج، لكنه لا يكتمل إلا ببناء كفايات الفاعل التربوي القادر على مواكبة تطور المعرفة التاريخية، واستثمار المصادر والوسائط الرقمية، وتنمية الحس النقدي والوعي التاريخي لدى المتعلمين.
س 6 = في ظل تعدد مصادر المعرفة التاريخية خارج المدرسة، كيف يمكن للمنهاج أن يحافظ على مكانته في بناء الوعي التاريخي لدى المتعلمين؟
ج: الواقع أن المدرسة لم تعد المصدر الوحيد للمعرفة التاريخية، بل أصبحت تشاركها هذا الدور المنصات الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تتيح الوصول إلى كم هائل من المعلومات في وقت وجيز، غير أن وفرة المعلومات لا تعني بالضرورة جودة المعرفة؛ فهذه الفضاءات تجمع بين المصادر العلمية الرصينة، وبين محتويات تفتقر أحيانًا إلى التوثيق أو تخضع لقراءات انتقائية وإيديولوجية.
ومن هنا، أرى أن قيمة المنهاج لم تعد تكمن في كونه المصدر الرئيس للمعلومة، وإنما في كونه الإطار الذي يزود المتعلم بالأدوات المنهجية لفهمها وتمحيصها، فالغاية لم تعد أن يحفظ المتعلم أكبر عدد من الوقائع، بل أن يتعلم كيف يتحقق من المصادر، وكيف يقرأ الوثائق التاريخية، ويميز بين الوقائع الثابتة والتأويلات المختلفة، ويقيم الحجج التي تستند إليها كل رواية.
وفي هذا السياق، تبدو أفكار إدغار موران ذات راهنية كبيرة، حين دعا إلى تربية تُعنى بتنظيم المعرفة وبناء الفكر النقدي، بدل الاقتصار على تراكم المعلومات، وهذا ما تحتاج إليه المدرسة اليوم في تدريس التاريخ؛ إذ لم يعد التحدي هو الوصول إلى المعلومة، وإنما حسن قراءتها وفهم سياقها وتقويم مدى موثوقيتها.
لذلك، فإن الحفاظ على مكانة المنهاج لا يتحقق بمنافسة الوسائط الرقمية في سرعة نقل المعلومات، لأن ذلك أصبح مستحيلًا، وإنما بتعزيز ما يميز المدرسة عنها: بناء التفكير التاريخي، وترسيخ المنهج العلمي، وتكوين متعلم قادر على التعامل الواعي والمسؤول مع المعرفة التاريخية في الفضاء الرقمي.
س 7 = كيف يمكن تحقيق التوازن بين مقتضيات البحث التاريخي الأكاديمي وخصوصيات المنهاج المدرسي؟
ج: لا يؤدي البحث التاريخي الأكاديمي والمنهاج المدرسي الوظيفة نفسها، ولذلك فمن الطبيعي أن تختلف طبيعة المعرفة التي ينتجها كل منهما، فالبحث الأكاديمي يسعى إلى توسيع المعرفة التاريخية، وإعادة مساءلة الفرضيات في ضوء الوثائق والاكتشافات الجديدة، بينما يهدف المنهاج إلى بناء تعلمات تساعد المتعلم على فهم الماضي وفق أهداف تربوية تراعي سنه وخصائصه النمائية.
ومن هنا، فإن التحدي لا يتمثل في إدراج كل ما ينتجه الباحثون داخل الكتب المدرسية، وإنما في اختيار ما يمثل قيمة علمية وتربوية، ثم تقديمه في صيغة مبسطة، دون الإخلال بدقته أو تشويه نتائجه، فالمدرسة ليست مطالبة بتلقين تفاصيل الخلافات الأكاديمية، بقدر ما هي مطالبة بتمكين المتعلم من فهم كيفية بناء المعرفة التاريخية، وأسس الاستدلال التي تقوم عليها.
ولهذا، فإن تحديث منهاج التاريخ يقتضي وجود قنوات تواصل منتظمة بين الجامعات، ومراكز البحث، والجهات المكلفة بإعداد المناهج، حتى تستفيد المدرسة من المستجدات العلمية بصورة مؤسساتية، لا من خلال مراجعات متباعدة تفرضها المناسبات أو الإصلاحات الكبرى فقط.
وفي اعتقادي، فإن نجاح هذا التوازن يقاس بقدرة المنهاج على الجمع بين أمرين متكاملين: الأمانة للمعرفة التاريخية كما ينتجها البحث العلمي، والوفاء للرسالة التربوية للمدرسة في تكوين متعلم يمتلك أدوات الفهم والتحليل، لا مجرد رصيد من المعلومات التاريخية.
س8 = ما أبرز التوصيات التي ترونها ضرورية لبناء منهاج حديث لتدريس التاريخ يستجيب للتحولات العلمية ويعزز معرفة المتعلم بتاريخ المغرب؟
ج= أعتقد أن الأولوية اليوم ليست لإنتاج مقررات جديدة، وإنما لإرساء حكامة منهجية تجعل مراجعة منهاج التاريخ عملية دورية مرتبطة بتطور البحث العلمي، لا محطة استثنائية تفصل بينها عقود. فالمنهاج ينبغي أن يظل في تفاعل مستمر مع الجامعات، ومراكز البحث، ومؤسسات الأركيولوجيا والتراث، حتى تنتقل المعرفة العلمية إلى المدرسة بوتيرة منتظمة.
كما أن بناء منهاج حديث يقتضي تحقيق توازن بين ترسيخ المعرفة بتاريخ المغرب في مختلف مراحله الحضارية، والانفتاح على التاريخ الإنساني، مع اعتماد مقاربات ديداكتيكية تنمي التفكير التاريخي بدل الاقتصار على استرجاع المعلومات.
وفي تقديري، فإن الاستثمار في تدريس التاريخ هو استثمار في الرأسمال الثقافي للمجتمع؛ لأنه يسهم في بناء مواطن واعٍ بمسار تشكل دولته ومجتمعه، وقادر على قراءة التحولات الراهنة في ضوء فهم علمي للماضي. لذلك، فإن تطوير هذه المادة ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره خيارًا استراتيجيًا ضمن السياسة التعليمية، وليس مجرد مراجعة لمحتوى مقرر دراسي.