أهم أخبار الفنون الأدبية

بقلم الطاهر كردلاس

استيقظ «المقرفص» ذات صباح، فاكتشف أن ذقنه قد تحولت، أثناء النوم، إلى طابع بريدي رسمي من فئة عشرة دراهم، وقد كُتب تحتها بحبر أحمر:

«لا يُعتد بهذا الوجه ما لم يُمهَر بختم النحاس المحروق.»

لم يندهش. ففي مدينة «الكثبان» كانت الوجوه تُراجع قبل أصحابها، وكانت "الثلاثاءات" تظهر أحيانًا بلا تاريخ، لأن التقويم نفسه كان يخضع للمراجعة.

نهض، واتجه إلى الصنبور، ففتح الماء المرخّص له بالنزول بين الساعتين الثامنة والثامنة وسبع دقائق.

لكن أنفه خان النظام.

اهتزت الخياشيم.

انتفض الحاجز الأنفي.

ثم خرجت الكارثة:

أتشوووو!

لم يكن عطسًا عاديًا؛ كان إعلانًا غير مقصود لاستقلال الجسد عن الإدارة.

في اللحظة نفسها انفتح باب الخزانة، وخرج منها «البرقاق»، مفتشٌ مجهول الصفة، يرتدي بدلة رسمية وقبعة تشبه قبعة «كولومبو»، ويحمل ميزان حرارة، وجهازًا لقياس النبض، ودفتر مخالفات يبدو أنه أقدم من المدينة نفسها.

تأمل المقرفص لحظة، ثم أخرج قلمًا.

كان العطس قد سبقه إلى الكتابة.

سأل:

— هل بحوزتك ترخيص مسبق للعطس؟

حدّق المقرفص في أنفه، كأنه يتوقع أن يجد الترخيص عالقًا بين فتحتيه.

لم يجد شيئًا.

فُرضت عليه غرامة قدرها سبعة ملايين سنتيم، بدعوى أن اهتزاز الخياشيم أحدث اضطرابًا في توازن بعض الملفات، وكاد أن يُسقط رمزًا وطنيًا كان مثبتًا بمسمار واحد فوق سقف مبنى بعيد.

ثم أُجبر على توقيع المحضر ببصمة أذنه اليسرى، لأن أصابعه ـ حسب إفادة اللجنة ـ «قد تكون متورطة في العطس».

خرج المقرفص إلى الشارع وهو يشعر أن أنفه أصبح عضوًا سياسيًا.

كان الرصيف مصنوعًا من كريستال زلق، لا يمكن السير عليه إلا بخريطة جيولوجية وجهاز تحديد المواقع ودعاء قصير.

وفي منتصف الطريق، ظهر له رجل يحمل حقيبة سوداء، ويبيع أحلامًا مختومة.

اقترب منه وقال:

— أحلام وطنية جاهزة، يا سيدي. عندي حلم اقتصادي ممتاز، وحلم ديمقراطي مستعمل، وحلم نوستالجي أصلي لم يُفتح إلا مرة واحدة.

ثم أخرج كيسًا صغيرًا:

— هذا الحلم يجعلك تقف ساعات في الطابور للحصول على رغيف، ثم تعود إلى بيتك سعيدًا لأنك شاركت في صناعة التاريخ.

فرّ المقرفص قبل أن يُتهم بشراء حلم غير مرخّص.

وصل أخيرًا إلى مبنى الوزارة، بعد رحلة جعلته يشك في وجود الشارع نفسه.

في قاعة الاستقبال، كان الموظف غارقًا في نوم عميق، لكن يده اليمنى تعمل وحدها؛ تختم الأوراق آليًا، وتعيدها إلى أصحابها قبل أن يعرفوا لماذا قدموها.

اقترب المقرفص، ووضع ذقنه الممهورة أمامه.

فتح الموظف عينًا واحدة.

حدّق في الطابع.

ثم قلبه رأسًا على عقب.

قال:

— انتهت صلاحيته منذ دقيقتين.

ارتجف المقرفص:

— وماذا أفعل؟

ابتسم الموظف:

— تعود غدًا.

— ولماذا؟

— لأن ختم اليوم لا يصلح إلا للأوراق التي كانت صالحة بالأمس.

جلس المقرفص على الأرض.

كان على وشك العطس.

فنهض الموظف فجأة مذعورًا:

— إياك!

تجمد المقرفص.

— ماذا؟

— لا تعطس هنا. هذه منطقة حساسة.

لكن العطسة كانت قد وصلت إلى حلقه.

حاول حبسها.

احمرّ وجهه.

انتفخت عيناه.

ارتجفت أذناه.

ثم انفجرت العطسة.

أتشوووووووو!

اهتز المبنى.

تساقطت الأختام.

انفتحت الأدراج.

تطايرت الملفات.

وسقط الموظف داخل درجٍ مفتوح، بينما خرج من جهاز الفاكس صوت يشبه الضحك.

ساد الصمت.

ثم جاء القرار سريعًا:

«نظرًا للكفاءة الاستثنائية التي أظهرها المواطن في إحداث العطس دون ترخيص، فقد تقرر تعيينه نائبًا لمدير الأرشيف لشؤون العطس العشوائي.»

ومنذ ذلك اليوم، أصبح «المقرفص» رجلًا مهمًا.

صار يوقّع على تصاريح العطس.

ويصادق على شهادات الزكام.

ويمنح المواطنين تراخيص مؤقتة للتثاؤب.

أما العطس الجماعي، فكان يتطلب موافقة لجنة عليا.

وكان أكثر ما يثير سعادته أن ذقنه عادت طبيعية.

لكنها لم تعد ذقنًا تمامًا.

فقد بقي عليها أثر الختم.

وكان مكتوبًا تحته:

«صالح للاستعمال الإداري حتى إشعار آخر.»

ومنذ ذلك الحين، لم يعد المقرفص يعطس إلا بعد أن يوقّع على ثلاث نسخ، ويؤدي الرسوم، ويستأذن أنفه.

أما المدينة، فقد واصلت عطسها الجماعي في صمت...

لأن العطس الوحيد الذي كان ممنوعًا هو العطس الذي لا يحمل ختمًا.

2026/8/11

بقلم الطاهر كردلاس

في ظهيرةٍ لم يكن الحرُّ فيها يحتاج إلى دليل، كان الكلب مستلقياً تحت زيتونةٍ عجوز، يفكر في الشيء الوحيد الذي لا ينفع الكلاب: معنى وجودها.

في صباح باكر نَدِيّ لم يكن متأكدًا أنه صباح، استيقظ الحمار وهو يحمل شكًّا أثقل من جسده.
حاور نفسه متفلسفا متأففا:

مقدمة: يُعدّ عبد الرحمن منيف (1933–2004) من أبرز الروائيين العرب الذين ارتبط مشروعهم الإبداعي بأسئلة التاريخ والسلطة والتحولات الاجتماعية في العالم العربي، خاصة بعد اكتشاف النفط. ويُعدّ الحوار الذي أجراه معه الصحافي حسين الموزاني سنة 1990 وثيقة فكرية مهمّة، لما يتضمنه من مواقف صريحة حول الهوية، والرواية، والسياسة، والوحدة العربية. تهدف هذه المقالة إلى تحليل تصور منيف لعلاقة الرواية بالتاريخ والسياسة، اعتماداً على هذا الحوار بوصفه مرجعاً أساسياً، مع الاستئناس ببعض أعماله الروائية حيث يقتضي السياق.

تُعدّ الرواية من الأجناس الأدبية الحديثة نسبيًا في الأدب المغربي، لكنها استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة بارزة داخل الثقافة الشعبية، باعتبارها وسيلة فنية تعكس واقع المجتمع، وتنقل همومه وتحوّلاته، وتُجسّد ذاكرته الجماعية. فالرواية في الثقافة الشعبية المغربية ليست مجرد سرد حكائي، بل هي مرآة تعكس التنوع الثقافي والاجتماعي واللغوي الذي يميّز المغرب.

تباركَ وجهُ القناعِ إذا
تزيَّنَ بالكذبِ المُستطابْ،
وصارَ النفاقُ وسامًا يُرى

السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ ********* في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ

بيضُ الصَفائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ في ******مُتونِهِنَّ جَلاءُ الشَكِّ وَالرِيَبِ

وَالعِلمُ في شُهُبِ الأَرماحِ لامِعَةً **********بَينَ الخَميسَينِ لا في السَبعَةِ الشُهُبِ

أصبح لابد لنا أن نتحدث عن علاقة الشباب بالتكنولوجيا، باعتبار التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية. فالتكنولوجيا تؤثر على دراسة الشباب، تركيزهم، وحتى طريقة تفكيرهم، إذ أصبح الهاتف المرجع الأول للتعليم والتسلية لدى أغلب الشباب.