تباركَ وجهُ القناعِ إذا
تزيَّنَ بالكذبِ المُستطابْ،
وصارَ النفاقُ وسامًا يُرى
إذا ضاقَ بالصدقِ صدرُ الخطابْ.
يبيعونَ للناسِ ضوءَ الصباحِ
وفي الكفِّ ليلٌ كثيرُ الخرابْ،
ويزرعونَ الوعدَ فوقَ الرمالِ
ويحصدُهم موسمُ الاغترابْ.
إذا نطقَ الحقُّ قالوا: اسكتوا،
فصوتُ الحقيقةِ شرُّ الجوابْ.
وإن نبتَ العدلُ في تربةٍ
أحاطوهُ بالسورِ وألفِ بابْ.
فسادٌ يُبدِّلُ وجهَ البلادِ،
ويغسلُ بالإثمِ ثوبَ الثوابْ.
ونهرُ الضمائرِ جفَّ الطويلُ،
وصارتْ ينابيعُهُ من سرابْ.
وفي كلِّ يومٍ تُغيِّرُ ريحُ
الشعاراتِ لونَ رداءِ السحابْ.
ولكنَّ شمسًا وراءَ الغمامِ
تُخبِّئُ للوهمِ يومَ الذهابْ.
فمهما تزيَّنَ وجهُ الظلامِ،
ففي آخرِ الليلِ يولدُ بابْ.
وفي الساحةِ الكبرى أقامَ النفاقُ
صلاةً بلا قبلةٍ... أو سكونْ.
يصافحُ وجهًا...
ويطعنُ الجفون..
ويحلفُ: ما مسَّ كفِّي سكينْ.
ويزرعُ في كلِّ دربٍ شعارًا،
ويحصدُ من خلفِه الياسمينْ... رمادًا.
أما الفسادُ، فليسَ لصًّا
يُرى أو يُفتَّشُ بينَ الجيوبْ؛
ولكنَّهُ دودةٌ في الجذورِ،
إذا اخضرَّ غصنٌ أتاهُ الذبولْ.
له ألفُ وجهٍ، وألفُ لسانٍ،
وألفُ قناعٍ... وألفُ قبولْ
رأيتُ المدينةَ تمشي...
لكنْ على قدمٍ ..
من دخانِ العيونْ.
الطاهر كردلاس
أكادير
2026/7/29