مركز تكوين مفتشي التعليم: بين المعطى الرسمي ودلالة «إعادة الفتح»

دراسات وبحوث تربوية

بقلم عبد الرزاق بن شريج
من السؤال المعلق إلى إشكال أعمق
سبق أن توقفنا عند الإشكال الذي تثيره العبارة الواردة في Annuaire de l'Afrique du Nord عند حديثها عن الوضع التعليمي بالمغرب سنة 1969، والتي تفيد بأن الوزير «أعاد فتح» مركز تكوين المفتشين والمفتشين المساعدين بالرباط، في الوقت الذي تشير فيه المعطيات الرسمية الواردة بالموقع الرسمي لمركز تكوين مفتشي التعليم على شبكة الإنترنت إلى سنة 1969 باعتبارها سنة فتح المركز

.
وقد كان من الطبيعي، أمام هذا التعارض الظاهري، أن نؤجل الحسم إلى حين العثور على النص القانوني أو الوثيقة الإدارية التي تحدد بصورة صريحة تاريخ إحداث المركز ووضعه المؤسساتي ومساره خلال السنوات السابقة.
غير أن مواصلة البحث كشفت عن مجموعة من المراجع والإحالات التي تجعل الإشكال أكثر تعقيدا، وفي الوقت نفسه أكثر أهمية؛ فالمسألة لم تعد تقتصر على المفاضلة بين تاريخين، 1963 و1969، وإنما أصبحت تتعلق بإشكال أعمق:
هل نحن أمام مؤسسة واحدة لتكوين المفتشين كان لها وجود سابق، ثم توقفت أو تغير وضعها قبل أن يعاد فتحها سنة 1969؟ أم أن تكوين المفتشين عرف، خلال الستينيات، بنيات وأقساما مختلفة، قبل أن ينتقل إلى مؤسسة مستقلة سنة 1969؟
وهذا الإشكال هو الذي ينبغي أن يحكم قراءة ما توفر من مراجع، دون أن نستبق النتيجة.

ما تقوله المراجع المتوفرة
المراجع التي ظهرت أثناء البحث ليست من طبيعة واحدة، ولا تتمتع كلها بالقوة الإثباتية نفسها؛ فمنها دراسات وأبحاث تاريخية، ومنها تقارير ومصادر مرتبطة بتاريخ التعليم بالمغرب، ومنها مراجع بيوغرافية، ومنها مواقع إلكترونية تنقل معلومات عن شخصيات أو مؤسسات، ومنها شهادات حية لمن عاصر المرحلة.
ومن ثم، فإن مجرد اجتماع عدد من المراجع حول فكرة واحدة لا يكفي، في البحث التاريخي والقانوني، لتحويلها إلى حقيقة ثابتة؛ فالمطلوب هو معرفة ما يقوله كل مصدر تحديدا، وما إذا كان يثبت الواقعة نفسها التي نبحث عنها، أم يقدم مجرد قرينة عليها.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة هنا، لأننا لا نبحث عن وجود تكوين للمفتشين بصورة عامة فحسب، وإنما نحاول تحديد الإطار المؤسساتي الذي كان يحتضن هذا التكوين، وتاريخ ظهوره، وعلاقته بالمركز الذي أعيد فتحه سنة 1969.

إشارة إلى مركز سابق بالرباط
توصلت بالعديد من المعطيات التي تستحق التوقف عندها، وهي كالآتي:
عبد الحميد الزعنوني: زودني الزميل المفتش عبد الحميد الزعنوني بمعطيات متعلقة بسيرة عبد السلام ياسين، والتي تشير إلى توليه إدارة مركز لتكوين المفتشين بالرباط خلال الفترة الممتدة بين 1963 و1965، بما فيها حوارات أجرتها بعض المؤسسات الصحافية مع المرحوم ياسين.
ومن أجل التدقيق والبحث عن وثائق تمكنني من الوصول إلى مصادر رسمية في هذا الشأن، راسلت عبر الواتساب أحد أعضاء الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، أملا في أن يفيد في الموضوع، وذلك يوم الثلاثاء 18/8/2026، وما زلت أنتظر.
صلاح بعيز عمر: في تدوينة على الفايس، تعليقا على مقالتي المنشورة حول تاريخ مركز تكوين مفتشي التعليم للأستاذ بعيز، وهو أستاذ سابق بمركز تكوين المفتشين، ومدير سابق بمركز التكوين المستمر، مركز الملتقيات والتكوينات بالرباط حاليا، يقول:
{أريد أن أشير إلى أن مركز تكوين مفتشي التعليم تم فتحه لأول مرة في أوائل الستينات، وكان مدير هذا المركز هو المرحوم «سي الحسين البكاري»، وبعده خلفه المرحوم «عبد السلام ياسين»، وتم غلقه إلى أن أعيد فتحه سنة 1969، وتم تعيين المرحوم «سي محمد القندوسي» مديرا له، وبعد مرور سنوات تم تعيين مدير جديد له، وهو المرحوم «سي محمد بناني»، وبعده تم تعيين الحاج «أحمد بشري» كمدير ثالث للمركز، ثم تعيين مدير رابع من وجدة غاب عني اسمه الآن، خلفا لبشري فقط لفترة وجيزة، ثم تم تعيين مدير خامس وهو «محمد اليوسفي» شفاه الله، ومديرا مساعدا له وهو المرحوم عبد الله بناني.}
وفي اتصال هاتفي مع الأستاذ الحاج صلاح بعيز، أطال الله في عمره، أخبرني أن هناك من لا يزال على قيد الحياة، عايش الفترة واشتغل بالمركز في ستينيات القرن الماضي، وهو الأستاذ "..... الناصري".
إذا تمكنت من إثبات هذه المعلومة بالرجوع إلى مصادرها الأصلية، فإنها تكتسي أهمية واضحة؛ لأنها تعني، على الأقل، أن هناك معطى يشير إلى وجود إطار لتكوين المفتشين في الرباط قبل سنة 1969.
ولكن الأمانة العلمية تقتضي التوقف هنا، وعدم الذهاب أبعد مما يسمح به المصدر.
فوجود مركز لتكوين المفتشين في الرباط خلال تلك الفترة لا يثبت، بمفرده، أن هذا المركز هو نفسه الذي أعيد فتحه سنة 1969، كما أنه لا يحدد لنا، دون وثائق إضافية، وضعه القانوني، أو الجهة التي أنشأته، أو طبيعة التكوين الذي كان يقدمه، أو تاريخ توقفه، أو ما إذا كان قد استمر بصورة من الصور إلى غاية سنة 1969. وبعبارة أخرى، فإن هذا المعطى يفتح باب البحث، لكنه لا يغلقه.

المؤسسة الواحدة أم تعدد البنيات؟
هذا الإشكال هو، في تقديرنا، أهم ما أفرزه البحث الحالي؛ فقد شهدت السنوات الأولى بعد الاستقلال إنشاء وإعادة تنظيم عدد من المؤسسات التكوينية، من بينها مؤسسات ومراكز مرتبطة بتكوين المدرسين والأساتذة، وتتناول بعض المراجع المتوفرة تاريخ هذه المؤسسات وتحولاتها خلال الستينيات، كما تشير بعض الدراسات إلى أقسام أو صيغ للتخصص وإعادة التنظيم داخل منظومة التكوين.
غير أن وجود هذه المؤسسات لا يسمح تلقائيا بالقول إنها كانت مخصصة لتكوين المفتشين؛ فالتمييز هنا ضروري بين ثلاثة أمور قد تختلط في بعض الروايات:
تكوين المدرسين، والتكوين المتخصص، وتكوين أطر التفتيش.
وقد يكون من السهل، عند قراءة تاريخ المؤسسات التربوية خلال تلك المرحلة، الانتقال من وجود مؤسسة تكوينية إلى افتراض أنها كانت تضطلع بتكوين المفتشين، لكن هذا الانتقال لا يصح إلا إذا وجد نص أو وثيقة صريحة تثبت هذه الوظيفة.
ومن هنا، فإن الحديث عن المدارس العليا للأساتذة أو مراكز تكوين المعلمين أو الأقسام المتخصصة خلال الستينيات لا يمكن أن يتحول، دون دليل مباشر، إلى تاريخ لتكوين المفتشين.

فرضية التجميد وإعادة التنظيم
تقدم بعض المراجع المتاحة رواية مفادها أن عددا من البنيات والأقسام التكوينية التي ظهرت في السنوات الأولى بعد الاستقلال تعرضت خلال الستينيات للتجميد أو الإغلاق التدريجي أو إعادة التنظيم، وأن عملية التمركز انتهت إلى إنشاء مؤسسة موحدة لتكوين المفتشين سنة 1969. وهذه الرواية جديرة بالبحث، لكنها تحتاج إلى قدر كبير من الاحتياط.
فمصطلحات مثل «التجميد» و«الإغلاق» و«إعادة التنظيم» ليست مجرد أوصاف عابرة، وإنما تفترض وجود قرارات أو إجراءات إدارية يمكن، من الناحية التاريخية والقانونية، تحديدها وتاريخها والجهة التي اتخذتها.
كما أن القول بأن الدولة أرادت، من خلال هذه الإجراءات، القطع مع نمط تكوين موروث عن فترة الحماية، أو أن السلطات اعتبرت أن مستوى التأطير أصبح كافيا، يمثل تفسيرا للسياسة التعليمية في تلك المرحلة، ولا ينبغي اعتماده بوصفه حقيقة ثابتة إلا إذا كان المصدر الذي يستند إليه ينص عليه صراحة.
ولذلك لا نرى، في وضع البحث الحالي، ما يبرر تحويل هذه الرواية إلى مسار تاريخي محسوم يبدأ بمراكز أو أقسام سابقة، ثم ينتهي حتما بمركز سنة 1969.

دلالة عبارة «إعادة الفتح»
تظل العبارة الواردة في مصدر معاصر لسنة 1969 ذات أهمية خاصة:
Le Ministre a rouvert, à Rabat, le centre de formation des inspecteurs et inspecteurs-adjoints ; un concours de recrutement a eu lieu en novembre.
فهي ليست رواية متأخرة عن الحدث، وإنما وردت في سياق وصف الأوضاع التعليمية في تلك السنة، واستعمال فعل rouvert يجعل السؤال عن وجود سابق للمركز سؤالا مشروعا، بل سؤالا لا يمكن تجاهله عند كتابة تاريخه، لكن ينبغي كذلك ألا نحمل العبارة أكثر مما تحتمل.
فهي تخبرنا بأن المركز كان، في نظر كاتب المصدر سنة 1969، موضوع «إعادة فتح»، لكنها لا تخبرنا وحدها متى فتح للمرة الأولى، ولا متى توقف، ولا لماذا توقف، ولا ما إذا كان الوضع الذي سبق سنة 1969 هو الوضع القانوني نفسه للمؤسسة التي عادت إلى النشاط في تلك السنة.
ولهذا فإن عبارة «إعادة الفتح» دليل مهم على وجود تاريخ سابق ينبغي البحث عنه، وليست وحدها وثيقة تأسيسية تسمح بإعادة بناء ذلك التاريخ.

بين استمرارية المؤسسة واستمرارية الوظيفة
من هنا يظهر التمييز الذي نراه حاسما في هذه المسألة؛ فقد تثبت الوثائق مستقبلا أن مركزا لتكوين المفتشين كان موجودا في الرباط قبل سنة 1969، وأنه توقف، ثم أعيد فتحه في تلك السنة. وإذا ثبت ذلك، فإن سنة 1969 لن تكون سنة ميلاد المركز، وإنما مرحلة من مراحل تاريخه.
لكن قد تكشف الوثائق، في المقابل، أن تكوين المفتشين كان يمارس قبل 1969 داخل مؤسسات أو أقسام مختلفة، وأن سنة 1969 شهدت إنشاء مؤسسة مستقلة جديدة لتجميع هذه الوظيفة أو تنظيمها في إطار جديد. وفي هذه الحالة، يمكن أن تكون هناك استمرارية في وظيفة تكوين المفتشين دون استمرارية مؤسسية للمركز نفسه.
والفرق بين الأمرين ليس شكليا؛ فإذا كانت هناك استمرارية مؤسسية، فإن تاريخ المركز يعود إلى تاريخ ظهوره الأول، وتصبح سنة 1969 محطة ضمن مساره. أما إذا كانت هناك استمرارية للوظيفة فقط، فإن تاريخ تكوين المفتشين يسبق سنة 1969، لكن تاريخ المؤسسة المستقلة التي احتضنت هذه الوظيفة يبدأ في مرحلة لاحقة. وهذا هو السبب في أن البحث عن «سنة التأسيس» وحدها لا يكفي.

متطلبات الحسم الوثائقي
حتى الآن، نحتاج إلى وثيقة أو مجموعة وثائق تسمح بربط الحلقات ببعضها، وليس مجرد العثور على إشارات منفصلة. نحتاج، على وجه الخصوص، إلى ما يثبت وجود المركز أو البنية السابقة، ويحدد وضعها القانوني أو الإداري، ويبين طبيعة المهمة التي كانت تضطلع بها، ثم يكشف ما حدث لها بعد ذلك: هل استمرت؟ هل توقفت؟ هل أعيد تنظيمها؟ هل أدمجت في مؤسسة أخرى؟ وهل كانت المؤسسة التي أعيد فتحها سنة 1969 امتدادا لها بالفعل؟
ومن شأن نص قانوني، أو قرار إداري، أو مرسوم، أو تقرير رسمي، أو وثيقة أرشيفية معاصرة للحدث، أن تكون له في هذا الباب قيمة حاسمة تفوق ما يمكن أن نستخلصه من الإشارات اللاحقة أو الروايات. وهذا هو السبب في أننا لا نريد أن نملأ الفراغ الوثائقي باستنتاج يبدو منطقيا، ثم يتحول مع تكراره إلى حقيقة تاريخية.

مبررات عدم الحسم
قد يبدو تأجيل الحسم في مسألة كهذه تعطيلا للبحث، خصوصا أن دراسة تطور تكوين المفتشين في المراحل اللاحقة ستحتاج إلى معرفة المؤسسة التي احتضنت هذا التكوين، لكننا نرى العكس.
إن الاعتراف بحدود ما تثبته الوثائق المتاحة أكثر فائدة من بناء مراحل لاحقة على أساس غير مؤكد. فإذا افترضنا أن مركز 1969 هو أول مركز لتكوين المفتشين، ثم تبين لاحقا وجود مركز سابق، فإن جزءا من البناء التاريخي سيحتاج إلى المراجعة. وإذا افترضنا، في الاتجاه المعاكس، أن مركز 1963 هو نفسه مركز 1969، ثم تبين أنهما مؤسستان مختلفتان، فإن النتيجة ستكون مماثلة.
لذلك نفضل في هذه المرحلة أن نترك المسألة مفتوحة، وأن نميز في الحلقات المقبلة بين ما تثبته النصوص بشأن نظام تكوين المفتشين وبين المؤسسة التي كان هذا التكوين يجري داخلها، إلى أن تتوفر وثيقة تسمح بالربط بينهما بصورة مؤكدة.
وهذا لا يعني تجميد دراسة التكوين، وإنما يعني فقط عدم نسبة كل معطى تكويني إلى مركز بعينه قبل أن يثبت ذلك.

رسالة مفتوحة إلى إدارة المركز


إلى إدارة مركز تكوين مفتشي التعليم،
إن تاريخ المؤسسة التي تضطلع بتكوين أطر التفتيش لا يمثل مجرد تاريخ إداري داخلي، بل يشكل جزءا من تاريخ بناء جهاز التفتيش التربوي بالمغرب بعد الاستقلال. وهو مركز نلت شرف التكون فيه والاستفادة من خبرات أساتذته وإدارته، وعاصرت ثلاثة مديرين، هم: سي محمد اليوسفي، وسي عبد الإله المصدق، وسي ... السرسي، وذلك في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات.
وقد قادني البحث في هذا التاريخ إلى معطيات متفرقة، بعضها يشير إلى وجود تكوين للمفتشين في الرباط قبل سنة 1969، وبعضها يتحدث عن إعادة فتح المركز سنة 1969، في حين تقدم المعطيات الرسمية المتداولة حاليا سنة 1969 باعتبارها سنة فتح المركز.
ولا نريد أن نضع هذه المعطيات في مواجهة مصطنعة، ولا أن نستخلص منها نتيجة قبل أوانها، بل نعتقد أن أفضل طريق لحسم المسألة هو العودة إلى الذاكرة الوثائقية للمؤسسة نفسها.
فإذا كانت إدارة المركز تتوفر على أرشيف تاريخي، أو نصوص تأسيسية، أو قرارات وزارية، أو مقررات إدارية، أو تقارير سنوية، أو سجلات للمباريات والتكوين، أو وثائق تتعلق بالمراحل الأولى للمؤسسة، فإن إتاحة ما يمكن إتاحته منها للباحثين من شأنه أن يسهم بصورة حاسمة في ضبط هذا الجانب من تاريخ تكوين أطر التفتيش بالمغرب.
والأسئلة التي نبحث عن جواب عنها محددة:
هل كان هناك مركز لتكوين المفتشين بالرباط قبل سنة 1969؟
إن كان موجودا، فما تاريخ إحداثه وما وضعه القانوني والإداري؟
هل كان هو المؤسسة نفسها التي أعيد فتحها سنة 1969؟
وإن لم يكن كذلك، فما طبيعة العلاقة بينه وبين المؤسسة التي بدأت أو استأنفت نشاطها سنة 1969؟
وماذا حدث للمؤسسة أو البنية السابقة بين تاريخ ظهورها وإعادة الفتح المذكورة في المصدر المعاصر؟
إن العثور على هذه الوثائق لن يكون مجرد تصحيح لتاريخ مؤسسة، بل سيساعد على إعادة بناء تاريخ تكوين المفتشين بالمغرب على أساس وثائقي أكثر دقة.

كلمة أخيرة
لا نملك، في هذه المرحلة، ما يكفي لإصدار حكم نهائي في المسألة، لكننا نملك ما يكفي لطرحها بصورة جدية.
لدينا معطى رسمي متداول يربط المركز بسنة 1969، ولدينا مصدر معاصر لتلك السنة يستخدم عبارة «إعادة الفتح»، ولدينا مراجع أخرى تشير إلى وجود سابق لبنية أو نشاط مرتبط بتكوين المفتشين خلال الستينيات. غير أن هذه العناصر، على أهميتها، لم تتحول بعد إلى سلسلة وثائقية متصلة تثبت تاريخ المؤسسة وتحولاتها بصورة قاطعة.
ومن ثم، فإن الأمانة العلمية لا تقتضي اختيار إحدى الروايتين لمجرد الحاجة إلى مواصلة السرد، وإنما تقتضي إبقاء المسألة في حدود ما تسمح به الأدلة، إلى أن تظهر الوثيقة القادرة على الفصل بينها.
وإلى أن يحدث ذلك، سيظل الإشكال مفتوحا: هل كان عام 1969 بداية مركز تكوين مفتشي التعليم، أم بداية مرحلة جديدة في تاريخ مؤسسة سبق أن عرفت وجودا ونشاطا قبل ذلك التاريخ؟
هذا الإشكال لا أعتبره عائقا أمام مواصلة البحث، وإنما أعده جزءا من تاريخ البحث نفسه؛ لأن تاريخ المؤسسات لا يكتمل فقط بما تقوله الوثائق التي عثرنا عليها، وإنما أيضا بما تكشفه الوثائق التي ما زلنا نبحث عنها.