تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 (الجزء الأول)
الجزء الأول: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
Teline V
Best News Template For Joomla
الجزء الأول: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
مدخل : أدت التحولات البيئية التي يشهدها العالم، من تغيرات مناخية وتراجع للموارد الطبيعية وتزايد أشكال التلوث، إلى توسيع النقاش حول البيئة ليشمل قضايا الإنصاف والحقوق، فلم يعد الاهتمام مقتصراً على حماية الموارد الطبيعية، بل امتد إلى التساؤل حول كيفية توزيع الموارد والأعباء البيئية بين مختلف الفئات الاجتماعية، وفي هذا السياق تبرز التربية البيئية كمدخل أساسي لإعداد مواطن واعٍ بقضايا البيئة وقادر على الإسهام في تحقيق العدالة البيئية والتنمية المستدامة.
منذ اللحظة التي قررت فيها الحضارة الحديثة أن تُخضع العالم لمنطق التنظيم والعقلنة والإنتاج، لم يعد السؤال الحقيقي هو: كيف نُعلِّم الإنسان؟ بل: كيف نجعل الإنسان قابلًا للإدارة ؟.
شهد قطاع التعليم بالمغرب خلال السنوات الأخيرة نقاشا متواصلا حول واقع المدرسة العمومية وحدود الإصلاحات التي عرفتها المنظومة التربوية، خاصة في ظل استمرار الإشكالات المرتبطة بجودة التعلمات والبنيات التحتية وتدبير السياسات التعليمية.
يختزل المثلث الديداكتيكي لصاحبه جون هوساي "Jean Houssaye" العلاقة الديناميكية بين الأقطاب الثلاثة في وضعية تعليمية ؛ يتعلق الأمر بالمدرس و التلميذ و المحتوى دون أن يمنح الامتياز لقطب على آخر أو لمحور يربط قطبين من الثلاثة على آخر .
عند تشريع نظام معين فإنه يمثل ممارسة موضوعية للعنف الرمزي، فالنظام التربوي مثلا يهدف إلى المحافظة على النفوذ الثقافي للطبقة المهيمنة حيث يقصي الطبقة الاجتماعية الدنيا، ويضفي المشروعية على الثقافة المسيطرة، فالتربية المدرسية تعتبر بمثابة عنف رمزي، لأنها تفرض ثقافة الطبقات المهيمنة وترسخ شرعيتها لإعادة إنتاج النظام القائم، فالتربية لا تنتج عن المجتمع ككل، والثقافة ليست واحدة وموحدة، بل هناك ثقافات متعددة ومتصارعة، بتعدد القوى الاجتماعية الموجودة في المجتمع،
في البداية لا بد من الإشارة إلى أن الرسالة هي المراسلة الوزيرية رقم 36 بتاريخ 16/2/2012؛ وهي رسالة داخلية جاءت بعد اجتماعات بين السيد الوزير ومديرات ومديري الأكاديميات ونائبات ونواب الوزير، مما يوحي بأنها مجرد تذكير وتنزيل "قانوني" لما لقن لهم خلال الاجتماع السابق، رغم أن ما يروج عن الاجتماعات السابقة يؤشر على عدم قبولهم لما أراد السيد الوزير تمريره، بل يروج أنه طلب منهم كتابة رسائل تؤيد ما سيصدره من رسائل، وهي طريقة كانت تسلكها الدولة في السبعينيات والثمانينيات، ورغم أن ما لاحظناه ولاحظه العديد من المسؤولين في جلسات مباشرة مع السيد الوزير يتطلب منا التحليل والتفكير بعقلية السنوات السالفة الذكر؛ فإننا سنعمل على مناقشة الرسالة الوزيرية بمنطق مزجي يمزج بين القديم والحديث.